الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

نفحات القرآن

وقد ورد نظير هذا المعنى في الآية : « يَومَ تَرجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ » . ( النازعات / 6 - 7 ) ويرى الكثير من المفسرين أنّ الآية الأولى هي إشارة إلى نفخة الصور الأولى ( وهي الصيحة العظمى التي تنهي العالم ) أمّا الآية الثانية فهي إشارة إلى النفخة الثانية ( صيحة الاحياء ) وهي الصيحة التي تبدأ بها القيامة ، وهذا المعنى على خلاف ظاهر الآية وذلك لأنّ الراجفة مشتقة من رجف وهي على ما ذكره صاحب مقاييس اللغة ، تعني الاضطراب . وقد ذكر الراغب في مفرداته ( الرجفة ) بمعنى الاضطراب الشديد ، ويقال للبحر الهائج ( بحر رجاف ) ، و ( أراجيف ) هي الأخبار التي تزلزل الأفكار العامة للمجتمع ، صحيح أنّ الصيحات العظيمة تقرن عادة مع الزلازل ولكن لا توجد هناك ضرورة لترك المعنى الحقيقي للزلزلة الأولى والثانية واختيار الكناية أو المعنى اللازم . 3 - إِنّ تبدل سطح الكرة الأرضية من احدى علامات شروع القيامة فتصبح الأرض مسطحة ملساء تماماً ويبرز جميع الناس بوضوح على سطح الكرة الأرضية : « يَومَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأرضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُم فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ احَداً » . ( الكهف / 47 ) إنّ حركة الجبال هي مقدّمة لتدمير الأرض ، وعلى أثر هذا التدمير الذي ذكرته الآية التي نحن بصددها والآيات الأخرى أيضاً تصبح الأرض قاعاً صفصفاً : أي مسطحة ومستوية لا يعلوها شيء ويظهر جميع الناس عليها بشكل واضح . ولو تأملنا في هذه الآيات : « وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّى نَسفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفصَفاً * لّا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً * يَومَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لَاعِوَجَ لَهُ » . ( طه / 105 - 108 ) لاتّضح لنا أنّ هذه الآيات تعرض لنا مشاهد من حوادث نهاية العالم ومشاهد أخرى من حوادث قيام الساعة . هذه خلاصة للبحوث المتعلقة ب ( أشراط الساعة ) وإِمارات القيامة ولقد عرضناها في ثلاثة فصول وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وكذلك عرضنا مشاهد من التغيرات العظيمة التي تقع في نهاية العالم وبداية القيامة .